Sunday, October 08, 2006

االأديب طبيب مساعد


جرة قلم فيها الشفاء..معنى في سطر قد يطلق سراح نفس مقبورة بضيق مزمن ..حين يركن القارئ إلى سكينة خفية تضيء عتمة قلبه المكدود..هكذا الأدب في اقتسامه للحياة يقتبسها ليعيد إليها جذوة وعيٍ وحياة.
رداد السلامي
.وبينما يجتاز المتلقي محنة روحية بتأثير الأدب..يجد علماء النفس في ثرائه معيناً ودواء يضاهي العقاقير..فلدى الأديب مفاتيح رحمة ضد الكآبة والشقاء الإنساني قد تستعصي أحياناً على الطب النفسي فيلجأ إليه لترويضها.
والأدب قادر بالتالي على اجتياز دروب النفس الإنسانية..والانسياب فيها من خلال كلمات ومعانٍ تحمل روحاً ساريةً في عمق الإحساس الإنساني الدفين.
كبت يعيشه الإنسان..هموم..أحزان متواصلة..مآسٍ تجعل الإنسان يرتدّ إلى ذاته كئيباً حسيراً يفتح عينيه على الحياة مرة أخرى فيجد الواقع لوحةً سوداء تتجلى فيها مآسٍ قاتلة..لذلك يضع الأديب نفسه في محرقةٍ إراديةٍ يبدو من خلالها شديد المازوخية حين يستطلع الوعكة الروحية للبشر عبر التوحد العميق مع ذاتهم..كي ينتج قيم جديدة ويساعد المتلقي لإبداعه اجتياز على أزمته النفسية واكتشافها من جديد، ومن خلال هذه الرحلة المعنوية في الذات الإنسانية المنهكة يتراكم وعيه عنهم بسخاءٍ وثراء ويجعله جدير بوصف عالم النفس الشهير سيجموند فرويد في كتابه( هذيان وأحلام) حيث قال:
إن الشعراء والروائيين هم أعز حلفائنا وينبغي أن نقدّر شهادتهم أحسن تقدير لأنهم يعرفون أشياء بين السماء والأرض لم تتمكن بعد حكمتنا المدرسية من الحلم بها، فهم في معرفة النفس شيوخنا نحن الناس العاديين لأنهم يرتوون من منابع لم يتمكن العلم بعد من بلوغها).

ولذلك ففي الدول المتقدمة طبياً يقوم المحلل النفسي بتحفيز المرضى على قراءة النصوص التي تزكي شعورهم بالطمأنينة ..وتعتبر القراءات الأدبية وسيلة لاستكشاف الأبعاد الكاملة للشخصية ولأغوارها المبهمة وحينما يصف الأفراد مشاكلهم أثناء عملية التخيل يُتيحون للمعالج النفسي فهماً أعمق لخصائصهم النفسية..كما تمنح المرضى فهماً ذاتيا أوضح لأنفسهم.
وكما يقول هاردنج:
(إن ما يسمى بتحقيق الأماني في الروايات والمسرحيات قد يوصف بأنه صياغة الأماني أو تجديد الرغبات)

والأقرب إلى الحقيقة أن نقول أن الأدب يسهم في تحديد قيم القارئ أو المشاهد وقد تؤجج رغباته بدلاً من أن تعمل على تلبيتها بآلية ما لتجربة بديلة.. فمدلول العمل لا يكمن في المعنى المغلق داخل النص، بل إن هذا المعنى يخرج ما كان مغلقاً في دواخلنا.

Saturday, October 07, 2006


امرأة من كل أركان المدى تأتي، يستشفها البدر في سمائنا أدباً وجمالاً وحضارة. تلوح في فضائنا نجمة مشرقة بين كل مرافيء الإبداع والفنون. امرأة تجبرك على السير في خط مستقيم حين تأتلق أوراد حضورها مثل شمس الألق الساحر في رحاب ابداعها المتفرد وعطائها الذي يحول صحراء أوطاننا ووجد نفوسنا لغابات نخيل مثمرة بالشموخ والمطر. امرأة حين تجيء.. تنصت الطبول والحقول والأماسي وتنتصب القوافي.. والحروف تذوب في صدر الصحف. امرأة تغسل سطح الليل بماء النور وتفتح نبض التل لكأس يسري في شريان القلب حنين.. ومن شفتيها ينساب بريق النجوى والآمال وصمت العصب الحامل شبق البوح رجاء.امرأة مصنوعة من ضوء أقواس الصباح ومن رحيق الأزمنة. يسبقها الحلم والفكر والثقافة والأدب قبل أن تدلف إليها من بوابة الخروج لعالمها الرحب. إعلامية يانعة لكنها سارت نحو مرافئ الأفق بخطا ً تفوق البرق ومضاً وتحد وسرعة. وبرغم صغر سنها وقلة تجربتها فهي حكيمة وحاذقة في عملها وفنها وجهدها وأدائها المتفرد.فلكم أحبها ولكم أهواها ولكم أعشقها..قيثارة روحي واندمال جروحي ..حياة القلب أنيسة الروح الغريبة في أزمنة الوحدة والشقاء..فتحت باب المجد في نفوسنا التائقة للخلاص من ضباب العتمة الهلامية الطويل واحتملتني حين صليت العصر نافلة في غيابها عشقاً لا يأتي من طرق الرمق اللاهث خلق الباب، لكنه حديث محبة متفتح الأوداج لا يكتفي بالرذاذ في خريف التوق إليها .امرأة من النور والزهو الوريف، امرأة من حدائق معلقة أنام في حضنها كل مساء فأتحول عند كل صباح إلى سنبلة. امرأة تشرق في حياتي كل يوم ألف مرة بعد أن وهبتني في صمت قمرين وثالث ذهب لينتظرنا على باب الريانامرأة نفضت عنها غبار الركود الإنساني في وطني، وطافت أرجاء العالم تطلب العلم والحضارة، تطلب النقاء من صدر المدى على ناصية الحلم، فتلوح بمحفلي ضياء وزهرة جميلة تفتحت في سهول العمر عصفورة طافت الكون بداخلي وأزالت الحدود بين جغرافيا الأرض وجوازات السفر.هنيئاً لي بك وهنيئاً لأمة يخرج من صلبها ابناؤك علماً في وجه التاريخ ومحفلاً سيمجد اسم الخلود بين جسور «أولد ترافورد» وبين استاد المريخ العظيم. وأنت حبيبتي ومفاجأتي حين صمت البحار الهادرة يفتح المحارات للآلئ خرجت من مشاعر الصباح في ضحى الوعد المقدس بالوادي طوى فاستتاب العصر فينا لحظة وأشرق الهوى في مقلة الشوق العظيم.أذكر تماماً كيف كنت تداعبين أوتار الشعر عندى وتكتبين نبضي بحبر من رحيق ومنى. وكيف كانت أحرف اللغة العربية الفصحى تنساب بين كفيك أنهراً من عذوبة، ويدهشني الآن هدير اللغة الإنجليزية وهو يرفل بشواطئ المعرفة لديك، ففي زمن وجيز تفوقت حتى على الناطقين بها فأظل أستمع إليك بشموخ وأنت تداعبين أحرفها كعازف البيانو. فبالله عليك قولي من أين جئت بكل هذا العنفوان؟؟!! وهم هناك في غيهم يعمهون.ما أجمل رخام الأمل الزاهي بشواطئ الرمل في مدن الدهشة عندك حين تعانقه سماء ناصعة وساطعة تنزل نجومها إجلالاً لك أيتها النقية والندية والجميلة مثل أزهار الربيع. سافري في كل أركان المدى فالكون بين يديك مصحفاً وصولجان، ووزعي اسمنا هناك بين الصنوبر وفجر الإنبهار، بين بحور العلم وشط المعرفة فهو أكثر ألقاً بك، وأعظم إجلالاً لنا ولوطن نحلم بارتقائه سلم المجد من التوقيع على دفاتر الحضور والغياب وبعض أوراق الضياع.تلك المشاهد ستهزأ بهم حين يلوحون بالهزيمة وجرح الموت القديم ويوم يبعثون رميماً من عظم هش ورماد مهترئ الأنفاس كسيح اللغة عديم الرؤيا والإحساس. فليموتوا بغلهم إن ظنوا أن الشمس تغرب من هنا في حافة الموج المقيم قرب سدرة المنتهى في شاطئيك، أو عند صخرة الرواق الأخضر في سندس الزمن الأنيق.تباً لهم حبيبتي وتباً لوطن لم يحتملك فصارت الذئاب تعوي فيه بالهزيمة وبالجراح في كل تباريح الوجع الساكن فيهم.. فابتسمي وواصلي صعودك نحو الشمس بين أفرع الشجر وبين دفء تهجدي ورحيلي إليك وبين صبري حين يرفع قبعة المجد الذي لو يستنشقون نسيم صحوه المقدس لتابوا من الرزيلة والهمز واللمز والأورام. فأين أنت يا حبيبتي من كل هاتيك الزوايا الشاحبة، ومن لهب الصحارى المقفرة وهي تسقي رمل اللوعة بعطش المساحيق الخواء وبمحلول الجفاف والأسمدة المهترئة.كوني هكذا كما عرفتك رائعة وأميرة تستلهم الوحي من نبض الأماسي وتعيد ترتيب الأنجم في سماء العافية كلما هطل الشهاب على مسام البحر واشتعل المساء بالعبق.لك التحية يا امرأة ولدت على كف الحق، تؤثر نفسها على ضمير الغيب في حريق الآخرين، وتقدم صوتها للدنيا على بساط الاعتزاز منهجاً للنجاح. ولكم أحبك يا ذاكرة هواي وتاج محافلي وعتقي من نارين. كم أحبك وكم أكون في هواك مطراً يرضع من سحاب العشق ماء وجده الحميم.لا البحر يطفئ ظامئي.. لا هذه الأحلام لا بيت القصيد.. لا كل عشق في الدنا.. يروي دمائي بالمشاعر والمنى.. لا قدرة في الأرض.. أو شهباً تسافر في السماء إلى البعيد.. إلا عيونك.. والصفاء العذب يقطر مثل حبات الندى.. في كل أعماق الوريد.. إني استقيت وما ارتويت.. فهل لنبع من لدنك يصب عندي من مزيد؟

إيحاء أيجابي- نعم أنا مبدع قلها بشموخ

كم هو جميل أن يعتاد الإنسان على العيش بطاقة وحيوية متجددة يوماً بعد يوم . يطفح بحب ِالحياةيحلق في سماء ِ الأمل ، يودع تلبد غيوم الشؤم التي عكرت صفاء حياته بما فيه الكفاية . حتى ضاقتبه السبل .. وبات أسيراً مكبلاً بسلاسل ِ اليأس والقنوط .أسوأ شعور .. حينما تستسلم لطلاسم الأفكار التي تصورك إنساناً فارغاً .. لا تملك أي صلاحياتتخولك أن تكون فرداً منتجاً مفيداً مستفيداً ,, بل فرداً مبدعا ً هناك من يخنق نفسه باحتمالات الفشل..النقص اللامحدود .. إلغاء مفهوم التجربة الحياة تجارب .. مجموعة من الحفر .. تقع بواحدة .. انهض .. واقفز الأخرى .. تعداها .. وحينتصل لخط ِ النهاية .. أنظر لأول حفرة وقعت فيها .. جدد الطموح .. اصرخ فلك الحق بأن تفخرصارخاً نعم وقعت مرة .. ولكني قفزت مرات ومرات لا يوجد هناك إنسان فارغ .. لابد وأن يعطي الله عز وجل نعمة وموهبة دفينة في نفس ِ كل إنسانعليه أن يسعى لاكتشافها .. يصقلها .. ينميها ويبعث فيها بالحياة حتى تصيـّره مبدعاً يشار له بالبنان .عشنا تجارب أخلصنا فيها وفشلنا لكننا تعلمنا أشياء جديدة عرفنا النفوس عرفنا طبيعة الأشياء سبرنا الأغوار تماهينا حد الذوبان وخرجنا بنتائج مفيده سأحارب .. وجميعنا يـجب أن نحارب .. لعنة الفشل ..و اليأس وكل ما ومن قد يرجعنا خائبين لخط ِالبداية..وسلاحنا واحد نعم أنا مبدع ومازال الطريق مفتوحاً .. للعديد من التجارب .. سأقع عشرات المرات .. ولكن لابد وأن أقفمن جديد .. سأنفض عني غبار الهزيمة بشموخ ِ الانتصار

الإهداء إلى الكاتب جمال أنعم

هكذا تهامست الحروف ألقاً وتوسد ميعاد الصحو لدى حدس التوقع المرتقب فخرجت أنت من بين حنايا الإنتظار واللهفة زورقاً يبحر في صحراء التكوين والدهشة..عندما التقيتك للمرة الأولى توسدني الغيب على أعتاب الفرح الشاحب.. وصوتك يسكن في كل زوايا الأفق ويلوح في ذاكرة القلب طموحاً وفي معراج الشفق جموحاً..وبين ضباب عشعش في أجراس والوعي وفوق الميعادين صروحاً لم تسترق النظر الأعشى ولم تتبلل بالنيران.الكتابة عنك أيها الكاتب الغالي جمال أنعم رحلة طويلة وسفر مضني عبر كل الأفئدة وأصداء الحنين.. أنت رجل والرجال قليل في هذا الزمن المجو سي الجبان.أنت رجل بقامة الوطن ووطن بحجم التوبة وأنت كل الأشياء اليانعة الندية في وطن مزقته حراب الفساد وصحاري التبخيس وشق الأنفس بخنجر الهزيمة.أيها الغالي العزيز:أنت رجل بإحساسك الصادق وبشهامتك التي يتكئ عليها الغيم حين يسقط مطر الإحباط ووجع الأماسي الحافي ..عزيزي جمال:يستعيرني الليل أحياناً كثيرة ليستضئ بظلمة الشجن حين يختنق الضوء في مرافيء العتمة والليل حبيب.. لا يرد له طلب حتى عند الصباح.كم هي نقية أحزاننا ونحن نعبر أزمنة تتآكل بظلم الآخرين ووتتقاذفنا أمواج الأسى في سكون الصمت المهين.. والوطن مابين سكاكين الموت ينزف بالأنين.قد يتساءل البعض لماذا أكتب في جمال أنعم ذاك الكاتب الذي لا أثر للنعيم في حياته سوى اسم ملحق في آخره ..جمال ذاك العازف الفذ على أوتار الوجدان وأشواق الحنين يتألق في سنان قلمه الحرف وتتلألآ كلماته على صدر الصحف كنجوم الغسق الداجي يهتدي بها السائرون في دروب النضال الوطني. عندما يكتب .. يكتب عن ذاتك.. يعبر عن إحساسك، عن صمتك.. يفصح عن ما في دواخلك..قلمه فظاء متسع تتنفس من خلاله أوكسجين البقاء والنقاء الضروري للعيش في وطن مصادر الأحلام مقتول الحلم..الكُتاب فئتان.. فئة تكتب، وما تكتبه غثاء كغثاء السيل أو كالزبد الذي يذهب جفاء ويتمنى محبو القراءة لو توقفت هذا الفئة عن الكتابة لأنها نفسها عبء على عالم الكلمة وما تكتبه سرعان ما يذوب كذوبان الجليد إذا تعرض لتأثير الحرارة المجردة.وفئة أخرى تكتب وإذا كتبت تجدها تأخذ بناصية القلم وزمام الحرف وتشد إليها محبين القراءة ومتذوقي معاني الكلمات وجمال أنعم من الفئة الثانية كاتب عرفته من ذو أن شببت عن طوق الفهم البسيط إلى آفاق المعرفة ويتميز هذا الكاتب أنه.ذو حيوية شبابية ..وفكر نير.. ودراية واسعة.. صافي الذهن.. لمَّاح.. ذو عطاء متدفق.إذا كتب.. كتب وكفى.. وإذا كتب فهو يعرف كيف يكتب ولمن يكتب ولماذا يكتب ومتى يكتب.تجد ما يفيد فيما يكتبه.. بل ويروي غليل الصادي.تجد فيما يكتبه مصداقية متناهية؛ لأنه كان وعلى الدوام صادقاً مع نفسه قبل أن ينقل للغير فكره وبسبب هذه المصداقية كسب ثقة قراءه منذُ أن عرفوه.. حيث وجدو فيما يكتبه دفئ الكلمة التي تنساب إلى الوجدان قبل العقل، وقد قال عنه أحد قراءه أنه (منبر من لا منبر له).تتفاعل في نفسه بل وفي وجدانه حرفة الأدب، قارئ مطلع، واسع الثقافة، لا يقف عند تخوم معينة من الفكر والتفكير ولكنه يشرب من موارد المعرفة أنقاها وأصفاها والحكمة ضالته المنشودة يأخذها من أي وعاء خرجت.والسؤال الذي يطرح نفسه هو كيف تمكن هذا الكاتب أن يفرض نفسه على عالم الكلمة متألقاً متميزاً خلال فترة وجيزة؟الجواب سهل ويسير، إنها رحلة القلم والألم معاً، رحلة الكلمة، رحلة تزويد النفس بما لا تعلم، ومن ثم تزويد الغير بما تعلم.هذا هو شأن كاتبنا، وجد في الصحافة المكتوبة هدفه المنشود في حياته وكانت هذه الرحلة مليئة بالصعاب والمشاق والعوائق والمتاعب كانت الصحافة جزء من لحمه ودمه ومجرى حياته وكما يقال (كل يغني على ليلاه) فقد كانت الصحافة ليلى كاتبنا، كانت الصحافة عنده هوايه وكان مع هوايته كأنه يتمثل ويردد قول ابن الوردي (وافتكر في منتهى حسن الذي أنت تهواه تجد أمراً جلل).أحب الصحافة إلى درجة العشق والعشق إذا تمكن زواله محال!لازم الصحافة والتصق بها.كهواية وكهوية.الصحافة في عرفه هوايه وهوية وليست حرفة للتكسب ولكنها إبراز لمعاناة وطنه كواجب من واجباته الوطنية.. هي بالنسبة له دم الحياة.. عشق دائم لهواية واحدة يرى كاتبنا أن حياته فيها في تجدد مستمر ولله في خلقه شئون.أعرف الكثير من زملائه اليوم رؤساء تحرير صحف ومواقع التكترونية ممن أحبوا تغيير نمط الحياة في سبيل الحصول على لقمة العيش أو تحقيق مطمح ما، أما كاتبنا جمال أنعم فقد التزم نمط حياة معينة وجد فيها مطمحه وفي حقيقة الأمر فقد حقق مجداً تفوق فيه على ما حققه أترابه من أمجاد في الحياة .خدمة الحرف شرف.. والكلمة الصادقة والشجاعة مسئولية وأمانة.. وكانت هذه الخدمة مربط الفرس عند كاتبنا، حارب ممتطياً صهوة الحرف فانتصر في أكثر من معركة وخير انتصار ومجد أحرزه كاتبنا الفذ كسب القلوب والأفئدة والضمائر التي تحبه وترى في حرفه التعبير القوي والأمين عن همومها وآلامها وآمالها وتطلعاتها.كاتبنا رقيق الجانب، هادئ الطبع، دمث الأخلاق، صوفي الروح، زاهداً بالأمجاد والألقاب حد الانغماس في النسيان ولولا روحه التي تتبدى من خلال ما يكتبه لما عرفناه.يعيش دون أن يبغض أحد ويرتفع دون أن يترفع على أحد.ويتقدم دون أن يطأ على أحد أو يحسد أحد.رجل تعيش القضية في كل خلية من خلايا جسده يتنفس الهم ويحيا الرسالة واضح هو كالشمس ونقي كماء المزن تجد في حرفه صلابة الموقف ورقة الاحساس.حينما تكون بجانبه تشعر أنك عظيم وهذا يذكرني بـ (مارك توين) الذي قال ابتعد عن الذين يحقرون طموحك الصغار دائماً يفعلون ذلك، لكن العظيم هو الذي يجعلك تشعر بجانبه أنك فعلاً عظيم.

Friday, October 06, 2006

بنكهة صنعاء


لم استطع نسيانك ...تلك هزيمة تضاف إلى هزيمتي الأولى ..خضت معركة مع ذاكرتي أردت نفيك خارج نطاق تفكيري فكنتي دوما جدلية صراع محتدم بين قلب يطلبك وعقلٌ يرفضكالله يحب المحسنين ... ومن احيا نفسا فكأنما أحيا الناس جميعا...إن كنتي تحبينني فاحييني ...وإن كرهتيني فهاتي قيمة سمٍ أموت به...معدم انا حتى من قيمة سم موت ...فالموت أصبح يشترى بأثمان...أنتي النصل الأخير في الجرح الأخير على الخاصرة ...ابقي في الخاصرة لكي لاينزف الجرح فيموت من بقي في هذة الدنيا رداد الذي يحبك...رداد الذي يحبك لايتكرر مرتين...ولن يبحث عنك مرتين...فأنا لست غبيا كبجماليون حطمها ثم حاول أن يعيدها مرة أخرى...إن الله يحب من يحب ويبغض من يبغض ...إن الله كريم...فإن كنتي تحبينني فالله يحبك لحبك...وإن كان ثمة بغض يسكنك فأكرميني ليحبك الله لكرمك ....فيك تجلى التاريخ ... وفي عينيك ترقص ملائكة البراءة والحضارة... ومن تحت إبطيك يفوح عبق الصحراء...امرأة أنتي...بنكهة صنعاء...برائحة تاريخ مأرب...وبصفاء قلوب الأنصاريات...امرأة تتوسد القلم وتفترش الكلمة...وترقى إلى الله بخيوط من نور العلم...هي أقدر على ان ترى بنور بصيرتها قلبا ابتلاه الله بها...ها انا مدمر بعناقيد غضبك وأمطار صيفك .. متلبسا برسالة بريئة لغيدٍ غدونا حليفاتٍ لشياطين الفرقة والضغينة..دعيني انزف ما تبقى لي من قلم....من حرف...أمارس التألم إلى اقصى حدوده كي لا يبقى في مخزوني منه بعد شيئاً...دعيني اذبح ما تبقى من شرياني على أعتاب قلبك .. علَّ شيئا ما فيك يلين...علَّ لزوجة دمي المراق تفتح مغاليق قلبك الصدئة...علّي أعجل بذهاب رداد البريء إلى أقبية النسيان...وأحيا بلا قلب ...وأبكي بلا مدمع...دعيني أقتل ذلك الذي أحبك يوما ما ..لم يزل مريضاً بك حد الإزمان..مهووسا بك حد الإدمان ...ثم احملي متعتك من حنايا هذا الجريح أنيينا ً وغادري إلى حيث تجدين الراااحة...أيتها الأصيلة ... والنبيلة... والقليلة... والكريمة ...والبخيلة ... هاتي من المرآة أغنية صقيلة ...هاتي هدى من هدى التوراة والقرآن ...هاتي من محارة لؤلؤٍ شيئا من المرجان يكفيني لأدخل عالم الله العظيم...متواضع اقضي الحياة على السفوح كما اتفق ...لكن عيناك ملهمتان تاريخ البوادي والحواضر والأماكن والأفق...اسمك العذب يتقطر في فمي بالمرارة ..لا الفضه ... اعض عليه نواة لاتنكسر..يا أحلى إسم في الوجود.. يا إسمٌ خلق للخلود...صباحٌ ... صباحٌ ... صباح...أنتي المراد وقدس أقداس العالم.. في عالم غير مقدس...هاتي لنا شيئا من الإيمان ننثره على مرمى الشفق ..وقفي على المحراب سادنة كمريم العذراء يا بنت الأصائل ..هاتي لنا صوتاً من الأملاك يذكرنا بأن الله مازال يعطينا الأمل ...هذا هو سقف الغروب يأتي مغطى بالنحيب وبالأفول وبالجنون... وبالنزق المغطى بالتقى...والغيب الموشح بالضنون ...هذا هو الشفق الذي إن شئتي يوما ترتدينه إن شئتي يوما تشربينه ..وهذي حمرة الدم المسفوح من قلبٍ عليك فإذا خلوتي به فبالله الثمينه..

للكبار فقط

عندما تظل كبيرا رغم تطاول الصغار عليك تكبر في عيون الناس وترتفع فوق هامات الكل..لكنك حين تستجيب لاستفزازاتهم تعرض بنفسك وتتساوى في نظر الكبار والصغار مع كل ضيق أضر بك ..أو حاول استدراجك إلى ساحات موبؤة لم تتصور أن ترى نفسك تهبط إلى دركتها..أن النفوس الكبيرة والممتلئة ثقة وإخلاصاً تظل أكبر بكثير من محاولات الاستدراج إلى ساحات موبؤة وغير كريمة .. إن تجاهل الأفاكين والمعتوهين لا يعتبر عجزاً ولا يعكس قصوراً ، ولكن يعبر عن احترام للنفس .. وارتقاء بها فوق كل الصغائر ، وتجاوز كل ما هو ردئ ودنيء .. صحيح أن الصمت ممرض للنفوس الكبيرة لأنها لاتحتمل الباطل ولاتقبل التضليل .. لكن الله سبحانه وتعالى علمنا مدى عظم الأجر للكاظمين الغيظ ، والصابرين على البلاء وامتحان الأحياء ... وبالتأكيد فإن كل موقف رجولي يعبر عن رأي لا يصدر عن ( الهوى ) ولايتحرك في ضوء النوايا المريضة لا يمكنك إلا أن تحترمه وتتعامل معه بما يستحق .. وحينما يحاول أنصاف الرجال وحثالة الآدمية استدراجك واستفزازك لا تملك إلا أن تفعل كما فعل الكبار حين ارتفعوا فوق ركام التراهات .. لتظل جباههم عالية ونفوسهم كبيرة وعقولهم مصونة من التلوث .وعندما يدرك ( الموتورون ) أن الضجيج لم يترك أثراً ، والاستعداء لم يشحن أية نفسٍ غير نفوسهم .. وأن الكذب لم يضلل أحداً فإنهم يستسلمون لحالة قهرٍ حادة ، ويزدادون تورماً وكرباً وحزناً ، فالناس ليسوا متفرجين بلهاء ، وليسوا ( جوقات ) يمكن أن يرددوا ما يقولون .. كما أنهم ليسوا من( الغباء ) و( الجهل ) بحيث لايدركون دوافع ما يصدر عن كل المهووسين والموتوريين وأنصاف المرضى والمعتوهين .أن قدرة الناس على التمييز على المعرفة دون تأثير .. على أن تنصفك ضد كل من أراد أن يظلمك هو عزاء الأقوياء ومصدر قوتهم وصلابة إرادتهم .. فالصادق لا يحتاج إلى من يزكيه ، والمخلص لا يحتاج إلى من يدل على إخلاصه ، والنظيف لا يحتاج إلى من يقول له : أنت أبيض كوجه النهار ، لكن الكذابين وأنصاف المخلصين الملوثين ينتهزون أي فرصة لقذف الآخرين بالحجار ، وإلصاق التهم بهم ، واستعداء الناس عليهم للفت الانتباه إليهم وإثبات ما عجزوا هم عن إثباته بأفعالهم وتصرفاتهم وممارساتهم الغريبة وأنماط تفكيرهم المريضة . فسر واثقاً .. وعش شامخاً .. واطبع في الحياة صبغة وجودك الذاتي المتفرد .. واعلم أن الحياة لا تنظر إلى المتعثرين في رمال النقد .. واللاهثين وراء إرضاء الآخرين .. ولكن يسفع بناصيتها الشجاع المقدام .. الذي يقول للحياة كلمته دون تردد أو خوف .

ابتسام هاديء

قبل َ كل شيءأود الاعتراف بأن هناك أمور كثيرة.. وصورٌ عديدة تدور بمخيّلتي .. أحاولُأنْ أترجمها .. ولكنْ أجد ُ نفسي مـُشوَّش.. غير مرتب الأفكار ...بماذا أبدأ ..؟! سؤال ٌ يحيـّرني .. ..؟! سـ أبدأ .. " بي " .. بـ( نفسي ).. بـ (أنا ).. بـ ( برداد) .. بـ الإنسان ِ الذي إن اختلفت ...المسميّات سيبقى يعبر عني .. كـ كيان .. لا أعلم إن كان الاعتراف ُ هنـا بأني لازلت ُونفسي في حالة ِ خصام ٍ قد يضفي عليَّ شيئا ً من الراحة .. والطمأنينة ...في الفترةِ الأخيرة .. بت أمقت نفسي لدرجة ِ أني لم أعد أبصر سوى تلك النقطة ِ السوداء ..مهملا ً أيَّ مساحة ٍ بيضاء ..النقطة السوداءْ هذه ِ .. ماذا تحويّ ..؟!تحوي أسراري كلها .. متاعبي .. عذاباتي .. هواجسي .. خواطري .. كوابيسي .. حماقاتي ..الحماقات التي لازلت أمارسها على الرغم من الرغبة التي خلقتها بداخلي منذ زمن ٍ بعيدبالتخلي عنها وشطبها من كتابي.. ببدء صفحة جديدة .. قد يهون الاعتراف .. الحقيقة التي تزعجني بأني مذبذب القرارات والمشاعر ..رغباتي تتأرجحبينَ القبول والرفض ..مبرراتي التي أختلقها لـ أسكت بها عقلي.. والتناقض الذي يعصف بي..رُبما لم أذكر مسبقا ً أني أكره التناقض .. بكل أقنعته .. أمقته ..أنتقده ..وأنتقد ُ لابسيعباءته و مع ذلك .. يتلبسني في أوقات ٍ عدة .. وأمارسه بغفلة ٍ .. أو رُبما غفوة ٍ ..لأصحو على حقيقة بأني أناقض ُ نفسي .. أناقض ُ مبدأي..وعقيدتي..لست مصابا بمسٍ أوجنون ...وإنما حالة تربكني..تستنزف كل طاقاتي .. فـ أعود..أجر أذيالَ خيبة أمل ..كنت أحاربهافي يوم ٍ ما ..ولكن .. إن كان العالم .. المحيط .. البيئة .. كل زاوية .. توحي بالتناقض .. كيف لي أن لا أتأثر وحتى هذا .. يعتبر مبرر .. قد يكون صحيحا ً وقد يكون ملفقــّا ً .. ؟أصبح الشك شبحا ً يطارد أحلامنا .. أفكارنا .. وحتى إيماننا .. أيٌّ عالم ٍ هذا .. عالم يحويالتناقض بكل ِ صوره.. أصبح َ وجها ً إجباريـّا ً على الجميع ارتدائه .. تساؤل تثيره زوابع افكاري .. ما هو َ الحد ُ الفاصل بين َ التناقض ..، الكذب ..، والنفاق ...الكذب ُ على النفس .. ومنافقة الذات قبل أي شخص ٍ آخر؟أيَّ عقل ٍ يتحمل كل هذه المفارقات ..؟؟وايَّ فلسفة ٍ تترجم لي كل هذه المعادلات ..؟؟فللتو أسمع .. أحاول أن أصدق .. أقترب من ذلك .. حتى أوشك أن أصدق .. فجأة يتغيـركل شيء ْ تتغير مقاييس الصدق.. وتفصل معان ٍ جديدة يتم تبنيها .. لكن .. هيهات أنتحتال طويلا ً على العقول ...لازلت ُ مشـوشاً ..لازلت ُ مـُتعباٍ ..لازلت ُ متناقضاٍ .. عذرا ً