Saturday, October 07, 2006


امرأة من كل أركان المدى تأتي، يستشفها البدر في سمائنا أدباً وجمالاً وحضارة. تلوح في فضائنا نجمة مشرقة بين كل مرافيء الإبداع والفنون. امرأة تجبرك على السير في خط مستقيم حين تأتلق أوراد حضورها مثل شمس الألق الساحر في رحاب ابداعها المتفرد وعطائها الذي يحول صحراء أوطاننا ووجد نفوسنا لغابات نخيل مثمرة بالشموخ والمطر. امرأة حين تجيء.. تنصت الطبول والحقول والأماسي وتنتصب القوافي.. والحروف تذوب في صدر الصحف. امرأة تغسل سطح الليل بماء النور وتفتح نبض التل لكأس يسري في شريان القلب حنين.. ومن شفتيها ينساب بريق النجوى والآمال وصمت العصب الحامل شبق البوح رجاء.امرأة مصنوعة من ضوء أقواس الصباح ومن رحيق الأزمنة. يسبقها الحلم والفكر والثقافة والأدب قبل أن تدلف إليها من بوابة الخروج لعالمها الرحب. إعلامية يانعة لكنها سارت نحو مرافئ الأفق بخطا ً تفوق البرق ومضاً وتحد وسرعة. وبرغم صغر سنها وقلة تجربتها فهي حكيمة وحاذقة في عملها وفنها وجهدها وأدائها المتفرد.فلكم أحبها ولكم أهواها ولكم أعشقها..قيثارة روحي واندمال جروحي ..حياة القلب أنيسة الروح الغريبة في أزمنة الوحدة والشقاء..فتحت باب المجد في نفوسنا التائقة للخلاص من ضباب العتمة الهلامية الطويل واحتملتني حين صليت العصر نافلة في غيابها عشقاً لا يأتي من طرق الرمق اللاهث خلق الباب، لكنه حديث محبة متفتح الأوداج لا يكتفي بالرذاذ في خريف التوق إليها .امرأة من النور والزهو الوريف، امرأة من حدائق معلقة أنام في حضنها كل مساء فأتحول عند كل صباح إلى سنبلة. امرأة تشرق في حياتي كل يوم ألف مرة بعد أن وهبتني في صمت قمرين وثالث ذهب لينتظرنا على باب الريانامرأة نفضت عنها غبار الركود الإنساني في وطني، وطافت أرجاء العالم تطلب العلم والحضارة، تطلب النقاء من صدر المدى على ناصية الحلم، فتلوح بمحفلي ضياء وزهرة جميلة تفتحت في سهول العمر عصفورة طافت الكون بداخلي وأزالت الحدود بين جغرافيا الأرض وجوازات السفر.هنيئاً لي بك وهنيئاً لأمة يخرج من صلبها ابناؤك علماً في وجه التاريخ ومحفلاً سيمجد اسم الخلود بين جسور «أولد ترافورد» وبين استاد المريخ العظيم. وأنت حبيبتي ومفاجأتي حين صمت البحار الهادرة يفتح المحارات للآلئ خرجت من مشاعر الصباح في ضحى الوعد المقدس بالوادي طوى فاستتاب العصر فينا لحظة وأشرق الهوى في مقلة الشوق العظيم.أذكر تماماً كيف كنت تداعبين أوتار الشعر عندى وتكتبين نبضي بحبر من رحيق ومنى. وكيف كانت أحرف اللغة العربية الفصحى تنساب بين كفيك أنهراً من عذوبة، ويدهشني الآن هدير اللغة الإنجليزية وهو يرفل بشواطئ المعرفة لديك، ففي زمن وجيز تفوقت حتى على الناطقين بها فأظل أستمع إليك بشموخ وأنت تداعبين أحرفها كعازف البيانو. فبالله عليك قولي من أين جئت بكل هذا العنفوان؟؟!! وهم هناك في غيهم يعمهون.ما أجمل رخام الأمل الزاهي بشواطئ الرمل في مدن الدهشة عندك حين تعانقه سماء ناصعة وساطعة تنزل نجومها إجلالاً لك أيتها النقية والندية والجميلة مثل أزهار الربيع. سافري في كل أركان المدى فالكون بين يديك مصحفاً وصولجان، ووزعي اسمنا هناك بين الصنوبر وفجر الإنبهار، بين بحور العلم وشط المعرفة فهو أكثر ألقاً بك، وأعظم إجلالاً لنا ولوطن نحلم بارتقائه سلم المجد من التوقيع على دفاتر الحضور والغياب وبعض أوراق الضياع.تلك المشاهد ستهزأ بهم حين يلوحون بالهزيمة وجرح الموت القديم ويوم يبعثون رميماً من عظم هش ورماد مهترئ الأنفاس كسيح اللغة عديم الرؤيا والإحساس. فليموتوا بغلهم إن ظنوا أن الشمس تغرب من هنا في حافة الموج المقيم قرب سدرة المنتهى في شاطئيك، أو عند صخرة الرواق الأخضر في سندس الزمن الأنيق.تباً لهم حبيبتي وتباً لوطن لم يحتملك فصارت الذئاب تعوي فيه بالهزيمة وبالجراح في كل تباريح الوجع الساكن فيهم.. فابتسمي وواصلي صعودك نحو الشمس بين أفرع الشجر وبين دفء تهجدي ورحيلي إليك وبين صبري حين يرفع قبعة المجد الذي لو يستنشقون نسيم صحوه المقدس لتابوا من الرزيلة والهمز واللمز والأورام. فأين أنت يا حبيبتي من كل هاتيك الزوايا الشاحبة، ومن لهب الصحارى المقفرة وهي تسقي رمل اللوعة بعطش المساحيق الخواء وبمحلول الجفاف والأسمدة المهترئة.كوني هكذا كما عرفتك رائعة وأميرة تستلهم الوحي من نبض الأماسي وتعيد ترتيب الأنجم في سماء العافية كلما هطل الشهاب على مسام البحر واشتعل المساء بالعبق.لك التحية يا امرأة ولدت على كف الحق، تؤثر نفسها على ضمير الغيب في حريق الآخرين، وتقدم صوتها للدنيا على بساط الاعتزاز منهجاً للنجاح. ولكم أحبك يا ذاكرة هواي وتاج محافلي وعتقي من نارين. كم أحبك وكم أكون في هواك مطراً يرضع من سحاب العشق ماء وجده الحميم.لا البحر يطفئ ظامئي.. لا هذه الأحلام لا بيت القصيد.. لا كل عشق في الدنا.. يروي دمائي بالمشاعر والمنى.. لا قدرة في الأرض.. أو شهباً تسافر في السماء إلى البعيد.. إلا عيونك.. والصفاء العذب يقطر مثل حبات الندى.. في كل أعماق الوريد.. إني استقيت وما ارتويت.. فهل لنبع من لدنك يصب عندي من مزيد؟

0 Comments:

Post a Comment

<< Home